مها الدوري... النائبة الشجاعة : بقلم / ماجد عبد الرحيم الجامعي
مها الدوري... النائبة الشجاعة : ماجد عبد الرحيم الجامعي
الأحد, 10 يوليو 2011 14:04
لا شك أنكم تتفقون معي في كون عضو البرلمان ، يمارس دورين متكاملين لا انفصام لهما .. فهو العنصر المراقب والمشرع تحت سقف البرلمان ، وانه المساهم الفعال في عملية التغيير الثقافي والاجتماعي والسياسي ، وأصبح نتيجة ذلك شريكنا الأوفر حظا ً في انتخاب الخيارات ، وفي عملية صنع القرار ، وفي تسليط الأضواء على الهفوات وأماكن الفشل في العملية السياسية ...
ولكن الأمر لم يكن كذلك مع اغلب من خاطرنا وانتخبناهم لكي يمثلوننا اصدق تمثيل ... والأمثلة كثيرة والشواهد لا يمكن لأحد ان يخفيها بغربال .. حيث إن الشغل الشاغل لهؤلاء النخبة هو المديات الأعلى للفائدة المستحصلة من امتيازات كرسي الوزارة او الكرسي البرلماني وليذهب العراق وأهله إلى الجحيم ..
نعم .. ان هذه المقدمة القاسية لا تخلوا من الصراحة ، فرضتها السنوات العجاف التي تلت مرحلة سقوط الطاغية وألقت بضلالها القاتمة على حال العراقيين ومستواهم المعيشي والمعاشي ، فلا الحكومات المتعاقبة قادرة على فك الاختناقات التي تحف بالمواطن البسيط ، ولا البرلمان جاد في قيادة عملية تغير والبناء للإنسان والقدرات ، ويبقى الاحتلال الأمريكي على نهجه المعروف على تفريق الصفوف وخلط الأوراق وإشاعة الا امن بين ثنايا العراق الجديد ، وهذا ديدن الاستعمار عبر التاريخ ... سواء الأمريكي او البريطاني او الفرنسي وغيرهم .. لقد كسرت النائبة مها الدوري القاعدة الرائجة في التعامل وفجرت موقفا ألتفت أليه الحاضرون في احتفالية ذكرى ثورة العشرين التي احتضنها قصر المؤتمرات ببغداد وافتتحها رئيس مجلس النواب ( أسامة النجيفي ) ، أعلنتها هذه السيدة الشجاعة بلا خوف او تردد بأنها لا تقبل وجود الأمريكيين المحتلين الجدد في مكان يحتفل به أبناء العراق الأباة بذكرى ثورتهم المباركة ضد المحتلين القدامى الانكليز .. وكانت تلك الصرخة تلاحق بلعناتها من كل حدب وصوب مفتقدي الحس الوطني الذي خنعوا لإرادة الأجنبي وارتضوا الذل والاهانة والتبعية الكاملة للغرب ..
هذه المرأة الحرة استطاعت وعبر مواقفها الصلبة ان تتقدم على رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ( تاتشر ) التي كانت يطلق عليها ( المرأة الحديدية ) .. وقد أثبتت النائبة الدوري بان العراق ولود معطاء وان النساء في بلادنا قادرات على تحشيد الرأي العام بالضد من مواقف اللا مبالاة والضعف والخوف الموسومة بها قيادات الافساد المتناحرة المتمثلة ببعض الكتل والأحزاب والكيانات التي لا تمت للشعب بصلة !!
فلتكن تلك النائبة المجاهدة الأسوة الحسنة لنا جميعا وللذين اتخموا مسامعنا بشعاراتهم الرنانة والطنانة ولم يعملوا الا على تمديد بقاء المحتل الأمريكي وإشعارنا بالفراغ والتوتر والفقر والمرض والجهل والافتقاد الى السعادة وعدم الأمن ... وعلى كل من يهمه الأمر ان يعلم بان القطرات الصغيرة ستتجمع يوما لتصبح سيلا ً جارفا ً .. ولا نملك الا الدعاء والقول( اللهم أرنا الحق حقا ً وأرزقنا إتباعه، وارنا الباطل باطلا ً وأرزقنا إجتنابه) .
ماجد عبد الرحيم الجامعي ( كاتب وصحفي ) :-


































